حدود .. قصة إكتشاف الذات تذهب لأبعد الحدود ، حدود سينما ساحرة و جامحة بشكل غريب

فيلم “Border” .. دراما ، جريمة و خيال تأملي من إخراج “علي عباسي” سنة 2018 ، و بطولة “إيـفا ميلاندر” و “إيـرو ميلونوف” .. مقتبس من قصة قصيـرة تحمل نفس الإسم لكاتب الرعب السويـدي “جـون أجفيد ليندكفيست” الذي شارك أيضا في كتابة السيـناريو مع “عباسي” و “إيزابيلا إكلوف” ، هو الفيلم الثاني للمخرج الإيـراني بعد فيلم الرعـب “Shelley” سنة 2016.

يمكن وصف الفيلم بكـابوس مرعب يحمل في تفاصيله الكثير من المشاعر الإنسـانية و الحيوانية الجامحة .. و يضع مشاهده أمام عمل يهدف إلى إلغاء حدود فاصلة بين الواقع و الخيال ، و بكل ما فيه من غـرابة هو فيلم ينبش بشكل ما في أسطورة خارقة و ينجح في تصوير ذلك بدقة ، هناك ومضات صغيرة من كل شيء ، دراسات النوع الإجتماعي و القصص الخيالية و الأساطير .. روائح تشبه الروح يضفي عليها المخرج طابع إنسـاني معقد يستكشف عن طريقها شخصياته في مجالات الحب و الجمـال و الأخلاق ، و عن ما يميز المرء حقا عن كونه بشرا أو وحشا .

تدور أحداث الفيلم عن “تيـنا” ، و هي ضابطة جمارك تعيش في منزل منعزل وسط الغابة ، تعمل كمراقبة حدود في ميناء “كابلسكار” بالسويد .. تملك “تينا” حاسة شم شديدة و تتمتع بقدرة خارقة على شم المشـاعر البشرية حرفيا .. هي غريزة تمكنها من إكتشاف عابري الحدود المشبوهين و الكشف عن المواد المهربة و الممنوعة أو حتى شعورهم بالذنب ، تبدأ مهتمها في التعقيد فجأة عندما تصادف رجل غـامض واثق من نفسه يدعى “فـوري” ، يعبر الحدود برائحة محيرة تربك إكتشـافها .. لتجد نفسها في مواجهة رؤى مزعجة للغاية حول نفسها و هويتها و عن البشرية .

يمثل فيلم “عباسي” رؤية رائعة مزدوجة مع “جوناثان غلازر” و فيلمه الغريب “Under The Skin” سنة 2013 كشخوص غـامضة في غير مكـانها على هذه الأرض .. عن الهـوية ، و حول ما يعنيه أن تكون إنسـانا .. و ما كان لدى “تيـنا” ذلك الإحساس الحيوي منتشية بإنفصالها عن البشـر.

و قربها من الحيوانات لتستشعر حركـاتها بشكل خارق للطبيعة .. مخلوقات من عالم آخر تجري إتصالات حميـمية و تصل لنشوة جنسية تتجاوز المـألوف و قد تجبرهم على الكشف عن أساس غرائزهم .. الممثيلن الأبطال نجحوا بإنسيابية في نقل الكثير من المشاعر و إستطاعوا ملامسة تعابير وجوههم كأنهم خلقوا بتلك الأوصاف البريئة المليئة بالأوساخ و العري و التوتر الجنسي القوي ، على الرغم من وجود ثغرات خفيفة في تجميع خطوطه السردية إلا أنه أمر غير مهم في فيـلم مازالت أحداثه تتكيف عند حدود الغـرابة مثل البكتيريا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى